السيد محمد حسين الطهراني
72
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
المَثَل والمُمَثَّل ؛ فالمَثَل هو المُمَثَّل بعينه ، لكنّ المُمَثَّل لَهُ لا يفقه إلّا المَثَل ، فافهم ذلك » . « 1 » كثرة الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن نزول القرآن بلسانٍ عربيّ تفسير آية الله العلّامة ل - . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ ، على قَلْبِكَ أجل ، فقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة تتحدّث عن نزوله باللغة العربيّة ، منها الآيات الواردة في سورة الشعراء .
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 18 ، ص 86 إلى 88 . وما ذكره العلّامة في خاتمة كلامه من أنّ النسبة بين مرتبة القرآن العالية ومرتبته الدانية كالنسبة بين المَثَل وَالمُمَثَّل هو من النكات الدقيقة المهمّة التي تُبحث في باب العرفان والحكمة الإلهيّة ، لأنّ تنزّل تلك المعاني الراقية في قالب الألفاظ والتجسّم في عالم الطبيعة ليس شيئاً غير تنزّل المُمثَّل في لباس المَثَل وصورته . فلو أريد إفهام طفل صغير حلاوة النكاح ، باعتبار أنّ غريزته لم تتوصّل بعدُ إلى هذه الحقيقة ، فليس هناك من سبيل متصوّر لذلك ، إلّا أن يُقال له بأنّ لذّة الجماع كلذّة تناول الحلوي . ذلك أنّ الطفل لم يدرك إلّا الحلوي ولذّة تناول الحلوي والعسل ، فهو لا يفهم من حلاوة الجماع غير حلاوة العسل ، وهو يظنّ أنّ الجماع مثل تناول الحلوي . وما أشار إليه سماحة العلّامة في نهاية كلامه من ضرورة فهم هذه الحقيقة ، هو إشارة إلى أنّ جميع الحقائق والمعارف الإلهيّة هي من هذا القبيل . فهي حقائق سامية تفوق المفاهيم الحسّيّة والأشياء الطبيعيّة ، بَيدَ أنّه ليس من سبيل للإنسان المادّيّ المغمور في القالب الحسّيّ المبتلي بالتعامل مع الأمور الفكريّة العقليّة ، إلّا التعبير عن تلك الأمور بأشباهها ونظائرها من الأشياء الحسّيّة والأمور المادّيّة ؛ فاللوح والقلم والعرش والكرسي والميزان والصراط والحور والغلمان والجنّة والنار وأمثالها ممّا يتردّد كثيراً في الأخبار ويجري على لسان عرفاء الإسلام ، لها حقائق سامية وعظيمة تفوق التصوّرات الجزئيّة والأمور المشاهَدة والمحسوسة للبشر . وليس هناك من سبيل للبشر الذي يعيش في هذه الدنيا الحسّيّة في قالب المادّة والطبيعة ، إلّا تشبيه المعقول بالمحسوس والمجيء بتلك الحقائق في لباس المثال . وحقّاً أنّ سبيل إنزال تلك الحقائق العالية الرفيعة التي تفوق تعقّل البشر إلى مستوي الأمور المحسوسة والمشاهدات العينيّة وصبّها في قالب الألفاظ والمفاهيم المستعملة في المحاورات من أجل تحذير البشر يمثّل السبيل الصائب ذا الفائدة العظيمة .